محمد بن أحمد بن إسحاق ابن يحيى الوشاء

9

الظرف والظرفاء

من أعمال وانجازات جديدة لا دخل للسن والنسب فيها ، وربما كانوا يتحدرون من أصول وضيعة . هذه الفئة الاجتماعية ، أعطيت مصطلحا في القرن الرابع الهجري فعرفت باشباه الخاصة « 6 » . وتتشكل القيم الاجتماعية للخاصة وأشباهها حول محورين : أحدهما معنوي ، أو بما يعرف بمكارم الاخلاق . والثاني مادي ، ويشمل حسن الهيئة والاهتمام بالمأكل والملبس والسلوك . وهذان الحدان يجب ان يكتسبا بطريق التمثل الثقافي ، بحيث يكون الظريف خاليا من الصنعة ، متصرفا بعفوية خالصة ، باطنها الميراث الحضاري . ولا بد للظريف من معرفة تامة بأصول الظرف يكتسبها باطلاعه على مجموعة من المعارف تعطيه نوعا من المرونة والقدرة على التكيف مع طبقة الخاصة « 7 » . وهذا يقودنا إلى البحث في حدود الظرف الثلاثة : الأدب ومكارم الأخلاق ، والمروءة ، والحب العفيف . 1 - بدأ الاقبال على المعارف مع العصر الأموي ، فاتخذ سبيله أدب المسامرة المعروف قبل الاسلام « 8 » . وتكون هذا الأدب من قصص القرآن الكريم والقصص العربية القديمة وبعض القصص التوراتية « 9 » . وأصبحت اخبار الحروب العربية أو ( أيام العرب ) مادة مرغوبة في أدب السمر ، وبرز رواة اشتهروا بمواهبهم القصصية ، وواصلوا اسمار البدو القدماء ، وتلقوا ميراث القدامى من الحكماء « 10 » ، وفي أيام بني أمية ، صنفت أيضا أوائل كتب

--> ( 6 ) - العامة في بغداد ، 64 . ( 7 ) - أشير هنا إلى أن مصطلح طبقة ، هو مطلع معاصر ، فالاسلام لم يقل بطبقات اجتماعية . ( 8 ) - أورد ابن حبيب في المحبر 173 - 178 عددا كبيرا من الندماء ، ويكتسب النديم عنده صفة السمير والجليس المكافئ . ( 9 ) - قال الشاعر : وجدنا في كتاب بني تميم * أحق الخيل بالركص المعار . ( 10 ) - من هؤلاء : غسان بن ذهيل السليطي ، ومحمد بن كعب القرظي ، ودغفل النسابة ، انظر : بروكلمان ، تاريخ الأدب العربي 1 : 250 وما بعدها .